خبر وتعليق: جريمة الكرك واستغلالها لضرب الإسلام
خبر وتعليق
جريمة الكرك واستغلالها لضرب الإسلام
الخبر:
…. وفي المقابل، أعلن وزير الاتصال الحكومي الأردني محمد المومني مقتل “أكثر من 20 عنصرا” من تنظيم الدولة الإسلامية في غارات شنّها سلاح الجوّ الملكي في منطقة جنوب سوريا أمس، معربا عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين. (الجزيرة)
التعليق:
أولاً: لقد تباينت تصريحات المسؤولين بشكل ملفت؛ ممّا أدى إلى ظهور تناقض كبير في الرواية الرسمية. ففي الوقت الذي أعلن فيه مدير الأمن العام (أن المنفذين الثلاثة هم من عائلة واحدة، ولهم ميول تكفيرية، وقرروا مهاجمة المشاركين في الجنازة داخل الكنيسة بشكل لحظي ودون تخطيط مسبق، ولا يمثلون إلا أنفسهم…)، جاء تصريح وزير الداخلية مناقضاً له بشكل كبير؛ إذ صرح (بأن الهجوم لم يكن عفوياً من حيث الاستعدادات، إذ حصل المنفذون على أسلحة ثبت أنها مهربة، واستخدموا مركبة ووزعوا الأدوار فيما بينهم، قبل استغلال وجود المشيعين أمام الكنيسة لتنفيذ الاعتداء). وحاول بعضهم القول إنه لا تناقض بين التصريحين بحجة ظهور معطيات جديدة في التحقيقات! ولكن، منذ متى كانت تطلق التصريحات قبل انتهاء التحقيق؟ بل إن هذا التناقض يدل على ضعف الرواية الرسمية ويضع علامات استفهام حولها.
ثانياً: مساء الاثنين، أعلنت القوات المسلحة الأردنية تنفيذ غارات جوية على مواقع لتنظيمات “إرهابية” في جنوب سوريا، في عملية قالت إنها جاءت رداً على الهجوم الذي استهدف كنيسة الحمود (أو كنيسة الكرك). وادعت الرواية الرسمية التنسيق مع سوريا في الهجوم، بينما نفت دمشق ذلك واستدعت السفير الأردني فيها!؟
وبعيداً عن الجريمة التي حدثت بالاعتداء على النفس التي حرم الله إلا بالحق، وهي جريمة مدانة في الشرع والإسلام بريء منها، لكن الغريب في الأمر هو الهجوم على درعا وقتل أناس أبرياء -حسب الأخبار من أهل درعا- لا علاقة لهم بالجريمة أو الفاعلين، ولم تبين الرواية الرسمية أي دليل أو إثبات بالصلة والتنسيق مع أطراف خارجية أو اعترافات.
ولكن هذا الفعل من النظام يخدم مصالح يهود؛ إذ يروج لمقولة إن منطقة جنوب سوريا تضم تنظيمات مسلحة إرهابية تبرر للدولة التدخل هناك، وهذا الفعل يخدم كيان يهود، وإن كانوا ليسوا بحاجة إلى هذه الخدمة، لكنه يخدمهم بشكل كبير.
وإن صح جدلاً هذا الارتباط وظهرت لهم أدلة على التنسيق مع أطراف سورية في جنوب درعا -وبناءً عليه قام النظام بالهجوم والضرب انتقاماً وحفظاً للمصالح ورد الاعتداء- فأين كانت ردة فعل النظام يوم قتل كيان يهود الأردنيين على الأرض الأردنية؟ ومن ذلك:
- حادثة السفارة (الإسرائيلية) في عمان (يوليو 2017): حيث أطلق ضابط أمن (إسرائيلي) النار داخل مبنى سكني تابع للسفارة (الإسرائيلية) في العاصمة الأردنية عمان، مما أسفر عن مقتل مواطنين أردنيين هما الشاب محمد الجواودة (17 عاماً) والطبيب بشار الحمارنة.
- وكذلك اغتيال القاضي رائد زعيتر (آذار 2014).
أم إن النظام لا يعتبر هذا إرهاباً ولا يستحق الرد، لكنه يقوم بالرد وتنطلق الطائرات لضرب الأبرياء في سوريا خدمة للمصالح الأمريكية و(الإسرائيلية) ويهدد الفصائل العراقية، لكنه يجبن عند أسياده اليهود؟!
إن جريمة الاعتداء وقتل أناس لا يجوز قتلهم لا تبرر للنظام اتهام الإسلام وأهل الأردن بالتطرف والإرهاب والتهديد للمعلمين والأئمة والتوعد بتغيير المناهج، التي أصلًا غُيِّرت بطلبات وأوامر من الغرب وكيان يهود، وتحكمت الأجهزة الأمنية منذ نشأة النظام بالأئمة والوعاظ حتى أنها ألزمتهم بخطبة موحدة ملزمة تحت التهديد والوعيد.
إن محاولة النظام توظيف الجريمة لضرب الإسلام والمساجد ودور القرآن لهو جريمة أكبر عند الله وأعظم؛ فهل يقف أهل الحشد والرباط أمام ما يُعد لهم من تنفيذ أجندة الغرب الكافر، ولا ينكرون عليه هذه الجريمة القذرة؟ فذلك هوان ما بعده هوان.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن
الأستاذ نادر عبد الحكيم