خبر وتعليق الأردن: أرض الحشد والرباط.. وليست للقواعد الأمريكية
خبر وتعليق
الأردن: أرض الحشد والرباط.. وليست للقواعد الأمريكية
الخبر:
طالب عضو مجلس النواب الأردني عن قائمة حزب الأمة الإسلامي الدكتور أحمد الرقب وزراء الخارجية والداخلية في الحكومة بالتصرف وإبلاغ الرأي العام والجمهور الأردني عما يجري في سماء الوطن معتبرا بأن سياسة الإفصاح والشفافية والمصارحة هي المحور بدلا من ترك الشارع لمعلومات التسريبات والشائعات. (رأي اليوم)
التعليق:
بعد تسلُّم بايدن الحكم، شهدت السياسة الخارجية الأمريكية تغييرات وتحولات خاصة فيما يتعلق بالتواجد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، ومنها الأردن؛ فقد تم سحب كافة القوات الأمريكية في أفغانستان إلى دول الجوار والأردن، وكذلك تفكيك قاعدة السيلية بالكامل ونقلها إلى الأردن، ونقل قواعد صغيرة في الكويت والسعودية والإمارات -كانت تُستخدم لأغراض العمليات في أفغانستان- إلى الأردن.
وقد ذكر موقع (رأي اليوم) بتاريخ 04/07/2021: “أعلن جون كيربي المُتحدّث باسم وزارة الدّفاع الأمريكيّة (البنتاغون) يوم أمس عن إغلاق ثلاث قواعد عسكريّة في مِنطقة السيلية القطريّة كانت تُستَخدم كمُستودعات للذّخيرة والمعدّات الثّقيلة ودبّابات وعربات جُنود مُدرّعة، ونقلها جميعًا إلى الأردن”
وهنا لا بد من التذكير بالاتفاقية العسكرية الموقعة بين الولايات المتحدة والأردن في شباط 2021، والتي تقدم للقوات الأمريكية تسهيلات ضخمة في الأردن لمدة 15 عاماً، منها تقديم 12 قاعدة جوية وبحرية في الأردن بشكل كامل، و4 قواعد تُستخدم للتدريب ولأغراض متعددة لتُستعمل بشكل مشترك بين الجيشين الأمريكي والأردني.
وقد فتح الأردن أرضه وسماءه للقوات الأمريكية، ونذكر هنا بعض القواعد والمراكز التي قُدِّمَت للقوات الأمريكية:
- قاعدة الشهيد الطيار موفق السلطي الجوية (المعروفة بقاعدة الأزرق) في منطقة الأزرق.
- مركز التدريب المشترك في عمان: وهو مركز التدريب الرئيسي للقوات الجوية الأردنية، وفيه أجهزة محاكاة لعدد من الطائرات الحربية قدمتها واشنطن للأردن.
- قاعدة الحميمة: وهي قاعدة بحرية تقع على بعد 65 كيلومتراً من قاعدة العقبة البحرية.
- تفعيل العمل الأمريكي بقاعدة الملك عبد الله الأول في عمان، وهي مركز قيادة سلاح الجو الأردني.
- تفعيل العمل الأمريكي بقاعدة الملك عبد الله الثاني الجوية في الزرقاء.
- تفعيل العمل الأمريكي بالقاعدة البحرية الملكية في العقبة، والتي تحتوي أيضاً على الأكاديمية البحرية العليا الأردنية.
- تفعيل العمل الأمريكي بقاعدة تدريب القوات المسلحة الأردنية في القويرة جنوب الأردن.
- تفعيل العمل الأمريكي بمركز الملك عبد الله لتدريب القوات الخاصة.
- تفعيل العمل الأمريكي بقاعدة الأمير حسن الجوية.
- تفعيل العمل الأمريكي بقاعدة الأمير فيصل الجوية (الجفر).
- تفعيل العمل الأمريكي بمخيم التتن.
- تفعيل العمل الأمريكي بـ 15 برجاً حدودياً مع سوريا والعراق تم تصميمها كثكنات صغيرة.
وبسبب وجود أكثر من 14 قاعدة عسكرية أردنية (جوية وبحرية) بتصرف الجيش الأمريكي، فإن التحركات الأمريكية في الأردن كبيرة ومتعددة المهام، ولا تقتصر على هدف معين؛ بل لها أهداف سياسية كبرى سواء تعلّقت الأمور بحرب ضد إيران، أو ظهور تغييرات جذرية في المنطقة، ومنها كذلك حماية كيان يهود والقوات الأمريكية في كل من سوريا والعراق.
وهذه المعلومات يعلمها المتابع البسيط وذكرتها وسائل الإعلام العالمية والعربية، فقد ذكرت صحيفة (القدس العربي): “أُعلن في الأردن عن توقيع اتفاقية عسكرية بين عمان وواشنطن يُسمح بموجبها للولايات المتحدة الأمريكية إقامة قاعدة عسكرية كبيرة في الأردن، كُلفتها -حسب تسريبات الإعلام الغربي وتحديداً الفرنسي- أكثر من مليار دولار، بالإضافة إلى فتح الجو والبحر والبر للقوات الأمريكية من الطائرات المقاتلة والسفن الحربية أو غيرها ذات العلاقة ببناء القاعدة، مع 16 مركز انتشار للقوات الأمريكية على الجغرافية الأردنية حسب التسريبات ذاتها. وقد صدرت إرادة ملكية للتوقيع على هذه الاتفاقية حتى قبل عرضها على البرلمان…”
وكذلك ذكرت صحيفة (رأي اليوم) في بيان سبب نقل القوات الأمريكية إلى الأردن:
“تأسيس هذه القاعدة ونقل المعدات الثقيلة والجنود إليها من قطر إلى الأردن، جاء لتجنب استهدافها من صواريخ الفصائل الموالية لإيران في العراق، وتكرار سيناريو قصف قاعدة «عين الأسد» في الأنبار بعد اغتيال قاسم سليماني، الأمر الذي أدى إلى سقوط 100 جريح بإصابات في الدماغ. ومن غير المستبعد أن تُشرف وتُشارك هذه القاعدة الأمريكية في أي حرب برية في المستقبل المنظور ضد إيران وربما العراق وسورية أيضاً، وهذا ما يُفسر «برود» العلاقات الأردنية مع إيران، وتأسيس تحالف إقليمي ثلاثي (أردني عراقي مصري) تحت اسم «الشام الجديد» بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وفرض حظر على السياحة الشيعية إلى المزارات الدينية للأئمة من آل البيت.”
هذا ما جرى ويجري وأنتم تم تغييبكم عن هذه المذكرة؛ فهذا المجلس -معارضته وموالاته- محسوبٌ مسبقاً بما يريده النظام لكم من دور، كماً وكيفاً ومكاناً وزماناً.
وختاما: إن الحرب الأمريكية على إيران هي حربٌ لمصلحة أمريكا، وليس للأردن فيها مصلحة ولا ناقة ولا جمل؛ والآمر لا يتعلق بالنظام الإيراني ودوره المعلوم في الشام وأفغانستان والعراق وغيرها، بل الأمر يتعلق بحرمة الاقتتال بين المسلمين خدمةً للكفر، والتحالف معهم هو انتحار سياسي وخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، وموالاة للكافرين المستعمرين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
إن عداوة أمريكا للمسلمين أصيلة؛ فهي من حمت وأمدت كيان يهود بكافة أنواع السلاح والعتاد في حرب غزة ولا زالت تمده وتحميه، وإن نجاح أمريكا في تحقيق مخططها في المنطقة يعني المزيد من الاستعمار والتمكين لها ولكيان يهود، فضلاً عن دور هذه القواعد في خدمة سياسة أمريكا في الشام والعراق ودورها في حرب غزة. وكما انقلبت أمريكا على حلفائها، ستنقلب على أهل الأردن خدمة لمصالحها وحفاظاً على كيان يهود.
فأين أهل الأردن، أهل الإسلام وأبطال مؤتة وحطين والكرامة؟ وأين هم من أرض هي في قناعتهم أرض الحشد والرباط للإسلام، وليست لقواعد الكفر وأهله؟
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الاردن
محمد سليم عبد الله