حزب التحرير ولاية الأردن

مقال: كفانا دوراناً في الحلقة نفسها… فاللحظة حاسمة!

مقال

كفانا دوراناً في الحلقة نفسها… فاللحظة حاسمة!

تتعدد مآسي المسلمين اليوم في ظل أنظمة الجور الجاثمة على صدورهم بدعم مباشر من الغرب الكافر الحاقد على الإسلام وأهله؛ فمن قتل وتدمير، ونهب للخيرات والمنتجات، ومن قبضة أمنية تُحصي على الناس أنفاسهم وسكناتهم، إلى تكبيل جيوش المسلمين ومنعها من التحرك لنصرة إخوانهم. هذا واقع الأمة منذ إلغاء الخلافة الإسلامية على يد مجرم العصر “مصطفى كمال” وبمعونة خونة العرب والترك.

أحداث موجعة، وسلسلة مستمرة، تُلهب مشاعر المسلمين دافعةً لهم للبحث عن طوق نجاة، فتتعلق قلوبهم بما يُظن أنه الأمل في الخلاص من هذا الواقع، دون إمعان نظر في حقيقة الأشخاص أو الحركات التي تتصدر لمعالجة ذلك، ودون استخدام وجهة النظر الإسلامية للحكم على هؤلاء الأشخاص والحركات، والاكتفاء بردود الفعل العاطفية، مما يُسبب انتكاسات متكررة تُصيب البعض باليأس من التغيير. وما ظاهرة جمال عبد الناصر في مصر، وصدام حسين في العراق، وصولاً لما نعيشه ونراه في وقتنا الحاضر بهدف تعزيز اليأس والعجز لدى أبناء خير أمة أُخرجت للناس، إلا أمثلة على ذلك.

لكن في الجهة المقابلة لهذه الصورة المليئة بالدماء والأشلاء والمآسي، تظهر للمتابع المتيقن بموعود الله صورة مختلفة تماماً، مصداقاً لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) [الأنفال: 36]. صورة أظهرت لعموم المسلمين أن حكامهم هم أهم ما يملكه الغرب الكافر من أسلحة في محاربتهم، فهم خط دفاعه ومنفذو سياساته، وهم العقبة التي تحول بين الأمة الإسلامية وبين نهوضها وتحرّرها، وليست أمريكا ولا قواتها العسكرية؛ خصوصاً بعد أن ثبت أن أمريكا يُمكن أن تُجابه، وأن هزيمتها ممكنة، وأنها ليست قدراً، مثلما ثبت في أحداث “طوفان الأقصى” أن يهود أكثر هشاشة ووهناً مما ظن الناس. بل إن الأمة بما تملك من أضعاف أضعاف ما استخدمته من أوراق قوتها، كالنفط والمضائق والموقع الاستراتيجي، وما تحمله من مبدأ صحيح يُقنع العقل ويوافق الفطرة تتعطش له شعوب العالم ليُخرجها من الظلمات إلى النور، لقادرةٌ -بإذن الله- على أن تقود العالم لتُخرجه مما فيه من ضنك ومشقة.

أمة الإسلام، إننا نعيش اليوم انحداراً للحضارة الرأسمالية وتصدع بنيانها، وظهور عوارها، وفراغاً حضارياً وسياسياً يُنبئ عن الموت الحتمي لها؛ ففساد عقيدتها وخواؤها الروحي، وسقوط قيمها وتفكك مجتمعاتها، وانحطاط أخلاقها، وفساد كل مؤسساتها، وحروبها وصراعاتها، كلها مؤشرات ودلائل على سقوطها المدوي.

أمة الإسلام، إن العالم يبحث عن بديل حضاري يُنقذ البشرية من درك الانحطاط وبشاعة ووحشية الرأسمالية، يبحث عن عدالة ونظرة راقية للعلاقات الإنسانية والدولية، وعن حضارة رحمة ترث الأرض بعد هذه السنين العجاف.

فها هم إخوانكم في “حزب التحرير”، الرائد الذي لا يكذب أهله، قد أعدوا العدة بدستور مستنبط من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أنظمة إدارة وقيادة لتُطبّق فوراً في دولة الخلافة الراشدة الثانية. ها هم يمدون لكم أيديهم لتعملوا معهم، فهم القادرون -بإذن الله- على تغيير هذا الواقع وإعادة مجد الإسلام وأهله.

أمة الإسلام، شتان شتان ما بين أمة تتألم وهي تدفع ثمن السير في طريق الحق ونصرة المظلوم وإقامة الدين، وبين أمة تتألم من الخضوع لشروط العدو وردّة فعله التي جربتموها فيما سبق؛ فالثمن الذي سيُدفع اليوم مهما كان سيكون أقل من الأثمان الباهظة التي سوف تدفعها الأمة إن بقيت صامتة أو خاضعة لشروط أعدائها.

نعم… إن الطريق ليس سهلاً، ولكنه واضح المعالم لمن أراد أن يسلكه بصدق متوكلاً على الله تعالى. فالأمة لا ينقصها الإخلاص، بل تحتاج إلى التوجيه، وإلى قيادة تتقي الله فيها، ولقد آن لها أن تخرج من دائرة الانتظار، وأن تدرك أن خلاصها لا يأتي من خارجها بل ينبع من داخلها؛ من عقيدتها، ومن وعيها على أحكام دينها، وأن فيها رجالاً ونساءً صدقوا ما عاهدوا الله عليه، يحملون هذا الهم، ويسعون لإعادة بناء دولتهم، إيماناً بأن الاستخلاف موعود رباني وبشرى نبوية.

وعلى الفئة المخلصة من أهل القوة والمنعة في جيوش أمة الإسلام إدراك أن حسم المعركة الحضارية لصالح الإسلام وأهله أمر ممكن بمشيئة الله تعالى.

إن اللحظة التي يمر بها العالم ليست عابرة، بل فاصلة؛ فإما استمرار الدوران في الحلقة نفسها، أو بداية طريق جديد يُعيد للأمة وحدتها، وللإنسان كرامته، وللإسلام معناه في واقع الحياة. قال تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج: 40].

لهذا الخير ندعوكم، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن

د. عبد الإله محمد