خبر وتعليق: الوصاية على القدس.. تثبيت للاحتلال أم حماية للمقدسات؟
خبر وتعليق
الوصاية على القدس.. تثبيت للاحتلال أم حماية للمقدسات؟
الخبر:
سأل أعضاء الكونجرس الوزير روبيو عما إذا كان يعلم بمضمون تقارير عن نشاط أمريكي إسرائيلي مشترك عنوانه سحب الوصاية الأردنية عن أوقاف مدينة القدس.
جواب روبيو الذي احتفلت به وسائل الإعلام الرسمي وشبه الرسمية في عمان فورا كان أ٩ن العلاقات مع الأردن رائعة وأنه لا علم له بأي تقارير في هذا السياق. (صحيفة رأي اليوم).
التعليق:
لقد كشف تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني عن وجود مساعٍ وتحركات (أمريكية إسرائيلية) نشطة تهدف إلى سحب الوصاية الهاشمية الأردنية عن المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة. وأوضح التقرير أن واشنطن وتل أبيب تعملان على فرض ترتيبات ووضع جديد لإدارة المسجد الأقصى، بما يتماشى مع المصالح والأجندة (الإسرائيلية) في المدينة المقدسة ويخضع لها بالكامل. وفي سياق متصل، قال جاريد كوشنر أثناء افتتاح السفارة الأمريكية في القدس سابقاً: “إسرائيل هي الوصي المسؤول عن القدس وما فيها”.
وفي السياق ذاته، نشرت صحيفة “رأي اليوم” مقالاً سابقاً للكاتب سليم البطاينة جاء فيه: “في عام 2019، أبدى الملك عبد الله الثاني خلال زيارة له إلى القاهرة غضبه من وجود مساعٍ تركية للإشراف على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس المحتلة. وفي العام نفسه، نشرت صحيفة هآرتس (Haaretz) (الإسرائيلية) تقريراً ذكرت فيه أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره كوشنر يسعيان بقوة لمنح الوصاية على المقدسات الإسلامية في القدس للسعودية؛ فعلى ذمة الصحيفة، التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، قبل ذلك بثلاث سنوات وتواصل مع شخصيات دينية إسلامية ومسيحية، وقياديين من حركة فتح في الرياض، وكان الغرض من اللقاء البحث في وصاية السعودية على المقدسات”.
وعندما سألت مذيعةٌ أحد الصحفيين (الإسرائيليين) في برنامج متلفز: “ألا تخشى إسرائيل أن يقوم الأردن بإلغاء الاتفاقية الموقّعة معكم؟”، أجاب بكل ثقة: “الأردن لا يستطيع التخلي عن (إسرائيل) أو القيام بأي عمل ضدها، وهو على مستوى الفعل ماضٍ وبشكل مستمر في ربط معظم حلول قضاياه المحلية بالبوابة (الإسرائيلية)؛ من المياه إلى الطاقة، والبطالة، والاستيراد والتصدير، والتنسيق الأمني والعمل الاستخباري… إلخ”.
تُبين هذه النقاط جملة من الحقائق:
- أولاً: إن هذا الواقع يكشف زيف تصريحات وزير الخارجية الأمريكي؛ إذ لا يمكن تصور جهله بهذا الملف، بل هو تضليل ممنهج، فمسألة سحب الوصاية من الأردن ملف متفق عليه مع الاحتلال.
- ثانياً: إن بحث مسألة الوصاية على القدس في ظل الاحتلال ينطوي على خطورة بالغة وتضليل سياسي؛ فالوصاية – سواء أكانت للأردن أم لغيره – لم تمنع الاحتلال ولا سياساته القائمة على الاقتحامات، والهدم، ومنع الصلاة (خاصة في شهر رمضان)، والحفريات تحت الأقصى؛ وبناءً على ذلك، فإن إشغال الأمة بالحديث عن الوصاية يعد تضليلاً سياسياً، بل إن فكرة الوصاية في جوهرها تؤول إلى تثبيت الاحتلال والإقرار بوجوده والتنازل عن السيادة الحقيقية. والأشد خطورة في هذه الفكرة هو حصر الوصاية في مساحة محددة للمقدسات، كما ورد على لسان الملك: “حينما أتكلم عن الحرم القدسي الشريف، فأنا أعني 144 دونماً كاملة”، وليس كل القدس أو كل فلسطين. فالمسألة هنا اختُزلت في وصاية على هذه الدونمات مع بقاء الاحتلال، وهي وصاية لا تتجاوز حدود “فرش السجاد” مع شرعنة الأمر الواقع.
ختاماً: إن فلسطين ليست مجرد بضعة مقدسات، بل إن الحكم الشرعي يتعلق بأرض فلسطين كاملة. والمسلمون عبر تاريخهم لم يبتكروا فكرة “الوصاية” على القدس للتعايش مع الاحتلال، بل كان منطلقهم دائماً هو الحكم الشرعي القاضي بتحريك الجيوش لإزالة الاحتلال وإعادة فلسطين كاملة إلى ديار الإسلام. وبناءً عليه، فإن الصراع حول “الوصاية” يصب في نهاية المطاف في خدمة المخططات الغربية و(الإسرائيلية)، وليس في مصلحة المسلمين؛ ولذلك فإن الحديث عن الوصاية وأهميتها ودورها هو حديث باطل لا يجوز شرعاً ولا سياسة، والواقع المشهود يصدق ما آلت إليه قضية فلسطين في ظل هذه الترتيبات.
كتبته للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن
محمد سليم عبد الله