حزب التحرير ولاية الأردن

ليلة القدر

ليلة القدر

 

قال تعالى: (إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ (1) وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ (2) لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ (3) تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ (4) سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ (5)) (سورة القدر).

ليلة القدر من أعظم الليالي التي خصها الله تعالى بفضل عظيم وأنزل سورة باسمها، ففيها يفوق أجر العبادة أجر عبادة ألف شهر، وفيها تتنزل الملائكة وجبريل عليه السلام بالرحمة والطمأنينة والبركة والمغفرة على عباد الله.

ليلة القدر هي الليلة التي خصها رسول الله ﷺ فقال: “مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ” (رواه البخاري ومسلم).

ليلة أنزل فيها الله جل جلاله أعظم كتاب على أعظم نبي لأعظم أمة. قرآن معجز تحدى به الله تعالى الخلق أجمعين أن يأتوا بسورة من مثله، بنى فيه رسول الله ﷺ دولة الإسلام الأولى في المدينة المنورة، والتي سادت على مدى أكثر من 1300 سنة، بعد أن صنع بتطبيقه رجالاً غيروا مجرى التاريخ، حولهم به من رعاة إبل وغنم لُبناةِ حضارة ورعاةِ أمم. وصنع من تنازعهم وتفرقهم وتشرذمهم أمة واحدة عظيمة هي خير أمة أُخرجت للناس، بعد أن أخرجها بكتاب الله تعالى من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

فحرِيّ بنا ونحن نتعبد الله جل جلاله في هذه الليلة المباركة، في هذا الشهر الكريم الفضيل، ونُقبل على القرآن قراءة وتلاوة وحفظاً، أن نتذكر أن القرآن هو الكتاب القائد الذي يقودنا إلى عز الدنيا والآخرة، وأن نتذكر أننا إن تمسكنا بالقرآن أعزنا الله.

فلتعلموا أيها المسلمون القائمون أن هذا القرآن مثلما صنع رجالاً وصنع أمة وأقام دولة تحكم به امتثالاً لقوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) (105 النساء).

فلتعلموا أنه حريٌ بنا أن نشحن عزائمنا ونشد خطانا لالتزام كتاب ربنا وإقامة دولة له في واقع حياتنا تنشر العدل والطمأنينة في ربوع الأرض بعد أن امتلأت ظلماً وجوراً، فيها سعدنا دنيا وآخرة، فأروا الله من أنفسكم خيراً أيها المسلمون، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

 

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن

د. عبد الإله محمد