وحدة الصيام والحكم الشرعي
وحدة الصيام والحكم الشرعي
قال الله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)، وقال رسول الله ﷺ: “صُوموا لرؤيتهِ وأفطروا لرؤيتهِ“.
وهذا الحديث خطابٌ عام لكل المسلمين في كل بقاع الأرض؛
فأينما رُئي الهلال، وجب الصوم على المسلمين جميعاً.
تعريف الحكم الشرعي وأقسامه:
من المعلوم أن الحكم الشرعي هو: (خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع). وينقسم هذا الخطاب إلى قسمين:
- خطاب التكليف: وهو خطاب الشارع المتعلق بالاقتضاء (الطلب) أو التخيير (الإباحة)، ويندرج تحته الأحكام الخمسة: (الفرض، المندوب، المباح، المكروه، والحرام).
- خطاب الوضع: وهو الخطاب المتعلق بجعل الشيء سبباً أو شرطاً أو مانعاً أو صحيحاً أو فاسداً أو باطلاً أو رخصةً أو عزيمة.
الصيام بين التكليف والوضع:
- من حيث خطاب التكليف: الصيام “فرض”؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ).
- من حيث خطاب الوضع (السبب): سبب وجوب الصيام هو “رؤية الهلال”؛ لقوله ﷺ: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين“.
والسبب في خطاب الوضع هو وصف ظاهر منضبط، دلّ الدليل السمعي (الشرعي) على كونه مُعرِّفاً لوجود الحكم. والرؤية هنا وصف ظاهر ومنضبط لا يتخلف، فمتى ظهر “السبب” (وهو الرؤية) لزم وجود “المسبب” (وهو وجوب الصيام) وجوداً وعدماً.
تساؤل حول الحدود السياسية:
بناءً على ما سبق، يبرز تساؤل جوهري: متى كانت حدود “سايكس بيكو” دليلاً شرعياً أو “سبباً” يُربط به صيام الأمة أو فطرها؟ إن ربط وحدة الصيام بهذه الحدود المصطنعة وتشرذم الأمة خلفها لا يستقيم شرعاً، إلا إذا اعتبر البعض أن تلك الحدود ومن وضعها هم “المُشرِّع”، وهذا يتنافى مع أصل وجوب اتباع الدليل الشرعي المرتبط برؤية الهلال للأمة قاطبة.