وحدة الصيام.. ثمرة وحدة الأمة
تتجلى في شعائر الإسلام معاني الوحدة التي تتجاوز الحدود، ولعل أبرزها فريضة الصيام. ومع ذلك، يبرز تساؤل عميق: لماذا يختلف المسلمون اليوم في صيامهم وإفطارهم؟
إن السبب الرئيس في هذا التشتت ليس شرعياً فحسب، بل هو تفرق المسلمين على 56 دولة بحدود جغرافية وسياسية متباينة. هذا التشرذم جعل الرؤية مرتبطة بقرار كل دولة على حدة، مما أدى لغياب التزامن في هذه الشعيرة العظيمة.
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: “صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ” (متفق عليه، واللفظ للبخاري).
لو كانت بلاد المسلمين اليوم دولة واحدة تحت راية واحدة، فهل كان لهذا الاختلاف أن يدوم؟ بالتأكيد لا؛ ففي ظل الدولة الواحدة التي يحكمها إمام واحد، “أمرُ الإمام يرفع الخلاف” في المسائل الاجتهادية، مما يضمن توحد الأمة في صومها وعيدها.
إن ما يجب على المسلمين إدراكه هو أن السعي للوحدة ضمن دولة واحدة تحكم بشرع الله ليس مجرد أمنية، بل يجب أن يكون:
• أولوية قصوى: في سلم اهتمامات المسلم.
• قضية مصيرية: تستوجب العمل الجاد والمستمر.
فبوحدة الكيان، تتوحد الشعائر، وتتحقق الغاية الربانية التي نص عليها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ (المؤمنون: 52).
المكتب الإعلامي لحزب التحرير وفي ولاية الأردن