مقال: قراءة في الطوفان عامان من الإبادة
قراءة في الطوفان
عامان من الإبادة
بعد طوفان الأقصى الذي كان رداً على الاحتلال وجرائم يهود في فلسطين والأقصى خاصة من تدنيس للمقدسات إلى الاعتقالات والهدم والقتل والتجويع والحصار إلى محاولات يهود لفرض الأمر الواقع في القدس والضفة حيث قامت المقاومة بعمل مشروع وبطولي محاولة أخذ بعض الأسرى من يهود لمبادلتهم من الأسرى في فلسطين خاصة النساء.
فتحركت جموع المقاتلين بصدق لتحقيق الهدف لكنهم لم يجدوا دولة ولا كياناً بل شبه دولة أوهى من بيت العنكبوت ولو كانوا يعملون هذه الحقيقة لكان للمعركة شأن آخر وتفكير مختلف.
لكن الهدف كان بعض الأسرى هذا تفكير البشر ولكن الله سبحانه وتعالى أراد فيما يبدوا أمراً آخر مقدمة لشيء عظيم، برغم الألم والتضحيات، وهذا الأمر لعله شبيه بموقف المسلمين يوم بدر الذين أرادوا القافلة وليس القتال والمعركة قال تعالى ﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾
ورد في كتاب الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وإذْ يعدكم الله إحدى الطائفتين ﴾ العير أو النَّفير ﴿ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تكون لكم ﴾ أَيْ: العير التي لا سلاح فيها تَكُونُ لَكُمْ ﴿ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ ﴾ يُظهره ويُعليَه ﴿ بكلماته ﴾ بِعِدَاتِه التي سبقت بظهور الإِسلام ﴿ ويقطع دابر الكافرين ﴾ آخر مَنْ بقي منهم يعني: إنَّه إنَّما أمركم بحرب قريشٍ لهذا.
وبعد الصدمة الكبرى لهذا الكيان وبيان حقيقته اجتمع الكفر كله للمحافظة عليه وتثبيت وجوده، فمدته بكل الأسلحة الفتاكة من طائرات وصواريخ وقنابل ومعلومات، وجندت كل العملاء والخونة معها في حرب لمحاولة تثبيت كيان بني على رمل أمام بحر من المسلمين تتلاطم أمواجه للقضاء عليه.
فما كان منه إلا أن قام بحرب إبادة وقتل وتجويع وحصار، فما سلم منه بشر ولا حجر ولا مسجد، ولم يفرق بين طفل وامرأة وشيخ كبير ولا مقاتل، بحثا عن إعادة الدور والمكان الذي أُريد له وأضاف عليها حلم أجداده من مشاريع توسعية وأهداف توراتية وخرافات تاريخيّة.
لقد أظهرت هذه الجولة المباركة
عدة نقاط لا بد من ذكرها وبيانها وليس جميعها، وأكدت على حقائق كانت مغيبة عن الأمة منها :-
أولا: الكذب والتضليل الذي كانت تمارسه الأنظمة العربية ودول الكفر على الأمة من قوة الكيان، وكانّه قوة لا تقهر ولا تغلب، وأنه يعلم جميع الأمور فلديه جهاز استخباراتي يعلم ما لا يعلمه أحد، ولكن الحقيقة كانت مع بداية الطوفان المبارك وأوله.
ثانيا: أظهرت أن الكفر وحدة واحدة ضد الإسلام وأهله، فقد رأت الأمة موقف دول الغرب قاطبة وسلاسل التوريد والأسلحة والقنابل، وفي المؤسسات الدولية الإجرامية والدفاع عن يهود، حيث تبينت للأمة حقيقة هذه الدول والمؤسسات الدولية والشعارات الكاذبة من حقوق الإنسان والمرأة والطفل وحرية الحياة وحق تقرير المصير، تلك الشعارات التي كان يحملها الغرب ويظهر نفسه مدافعا عنها فظهرت على حقيقتها .
ثالثا: أظهرت حقيقة الأنظمة في بلاد المسلمين وأنهم في الصفوف الأولى في العداء ضد الأمة، حيث قامت هذه الأنظمة بمنع الجيوش من التحرك ومنع الأمة حتى من التعبير، واعتقلت وسجنت كل صوت وكل حركة ولم يقف الأمر عند هذا بل كانت مشاركة في الحصار، لا بل كانت معبراً لتزويد يهود بالسلاح والعتاد والغذاء.
رابعاً: أظهرت هذه الجولة حيوية وعظمة الأمة، فهذه فئة قليلة وفعلت المعجزات فما بالها لو كانت الأمة قاطبة وتجمعت قوتها في كيان واحد ودولة واحدة وجيش واحد.
خامسا: أعادت هذه الجولة القضية إلى حقيقتها قضية إسلامية وليست وطنية ولا عربية.
سادسا: أظهرت أهمية ووجوب دولة الإسلام والجهاد، وأن الأمة بلا خليفة أضيع من الأيتام على مائدة اللئام.
وأدركت كذلك وجوب تحريك الجيوش، وأنها الطريق الشرعي لحل القضية، فكفرت بطريق المفاوضات والتنازلات وأنه طريق الخيانة .
ختاما :
إن بركات طوفان الأقصى عظيمة وهي بإذن الله مقدمة لأمر كبير يدبره الله مهما كانت الآلام والتضحيات، ومهما سالت الدماء وبكت النساء، فطريق العزة ليس ورداً بل طريق مليء بالأشواك، ويحتاج إلى الصبر والتضحية، قال تعالى:﴿ ويقطع دابر الكافرين ﴾ ليس كيان يهود فقط بل الكفر كله لأنه وحدة واحدة.
رحم الله الشهداء، وحمى غزة العزة والبطولة من خيانة الخائنين، الذين يريدون ليهود تحقيق أهدافهم سياسيا بعد عجز الكفر عسكرياً.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن
ا. عطية سعد الدين