حزب التحرير ولاية الأردن

تصريحات ترامب الأخيرة بشأن التهجير صفعة في وجوه حكامنا

كتبه: محمد تقي

بسم الله الرحمن الرحيم

مقال

تصريحات ترامب الأخيرة بشأن التهجير صفعة في وجوه حكامنا

 

    ربما ولى زمن الدبلوماسية والعمل تحت الطاولة إلى غير رجعة أو على الأقل لمدة أربع سنوات فترة حكم ترامب، فأمريكا ترامب لم تعد تغلف مطالبها أو أوامرها من العبيد، بغلاف الحليف والصديق وتقاطع المصالح، بل على العبيد من الحكام أن ينفذوا أوامرها دون أي اعتراض أو حتى تفكير، فهذا ترامب لما سئل عن كون الأردن ومصر ربما لا يوافقان على تهجير وتوطين أهل غـزة، أجاب بكلمة واحدة محكمة واضحة (سيفعلان) …

    إن الحالة الترامبية أو السياسة الأمريكية في عهد ترامب، لا تختلف عن سياسة امريكا في عهد بايدن أو كارتر أو أيزنهاور جماعها تنفيذ الأوامر، وقد يكون الفارق فقط هو في شكل الإخراج، فربما لو كان المتحدث بدل ترامب أوباما أو كارتر، ربما أرسل مبعوثه للشرق الأوسط في جولة أو جولتين، ليحفظ للعملاء شئيا من الكرامة أمام شعوبهم، لكنه لن يعطي العميل فترة طويلة للتفكير وسينجز على كل حال، وكلنا شهدنا الرئيس الأسبق المصري كيف قال لعرفات لما تلكأ في توقيع اتفاق أوسلو(وقع يا ابن الكلب)… فأمريكا تتعامل بمنطق الخاوة مع كل العبيد من الحكام، وإذا ساد الظن بأن شيئا من كرامة بقي عند هؤلاء، فذلك لأن هامش السيناريو والإخراج يختلف بين رئيس ورئيس، وإلا فإن الحكام في بلاد المسلمين جرت صناعتهم بغير كرامة وأنفة… فأمريكا اليوم تريد من الجميع أن ينفذ دون أي اعتراض، وهذه الحالة الفظة مع كونها فاضحة للعملاء إلا أنها حالة ربما تساهم في صناعة وعي جديد في الأمة، فتريهم كيف أن حكامهم الذين يظهرون الرجولة والاستقلالية في صنع القرار هم في واقع الحال أقل من العبيد عند سادتهم وأنهم ليسوا أكثر من أدوات، لا رأي لهم ولا شأن، هذا من جانب، وفي الجانب الآخر فإن هذا الصلف وهذه الغطرسة لا يوقفها إلا رجال حقيقيون.

    إن الوقاحة التي يبديها وأبداها ترامب في فترتي حكمه ستنزل من الحكام من وصفهم عملاء الى مرتبة الأجراء، وإن ما كان ينجز تحت الطاولة سيكون فوقها، حتى لن يعود هناك مكان لوسط سياسي يصفق للحاكم أو يدافع عنه، ولن يكون هناك حل للوقوف ضد أمريكا ودول الكـفر، إلا بوقوف الأمة بوصفها أمة ودولة ذات مبدأ وسيادة لا بوصفها شعوباً وبلاد قطرية وطنية وصنائع استعمارية، وهذا لا يتصور إلا بوجود دولة تجمع المسلمين تحت خليفة واحد وراية واحدة وليست تلك إلا الخـلافة الراشدة، فهي التي حفظت الأرض والعرض والدم لثلاثة عشر قرنا قبل أن يتآمر عليها الكـ فار والمطايا وتصبح نهبا لكل طامع، وها هي الأمة اليوم ترى ما كنا نراه رأي العين قبل عقود خلت.

    إن بقاء هذه العروش مرهون بطاعتهم لمن نصبهم في الحكم أو استجاب لأوامرهم والأمة لم تنتخب حاكما منذ مئة عام أي منذ سقوط الخـلافة وعقد الحكام مع الأمة هو عقد لغو لا قيمة له أو هو عقد من طرف واحد أذعنت فيه الأمة بسبب ضعفها وقلة حيلتها، نصب الحكام فيه بإرادة أمريكية أو بريطانية، لذلك فإن ملك الأردن سيوافق ولا قيمة لرفضه، وستوافق مصر ولا قيمة لرفضها، وها هو ترامب للمرة الثالثة قال بأن حاكم الأردن وحاكم مصر سيفعلان، ولو طلب من غيرهما سيوافقون أيضا.

    إن قـضية فلسطين وغزة هي قـضية من قضايا المسلمين الرئيسية التي تولدت بعد زوال الخـلافة حافظة الأرض والعرض، وان هذه الحالة المرضية التي تعيشها الأمة اليوم والأعراض التي تعاني منها، سببها معروف وواضح لا يحتاج إلى كبير بحث أو عناء وهو زوال دولة الخـلافة بنظامها وكيانها التنفيذي السياسي الذي لم يعرف المسلمون غيره، وما ضاعت فلسطين وما تبعثرت جهود الأمة، إلا بعد أن فقدت هويتها الإسلامية وتفتت مزقا تحت مسمى دول، ونصب الكـافر المستعمر على كل قطعة أرض حاكما وأعطاه خرقة سماها علما وكتب له دستورا يحفظ مصالحه ويكرس فرقة الأمة، هذا هو المرض العضال وكل ما بعده عرض وليس بمرض وما لم يعالج سبب الداء الأساس فإن الأعراض ستبقى وتنتشر، فالخـلافة وحدها هي التي ترجع الأرض وتصون الدين والعرض…

    نسأل الله العلي القدير بفضله ومنه وكرمه أن يمن على الأمة بالخـلافة وأن يجعلنا من شهودها.

 

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن

الأستاذ محمد تقي