104 أعوام على هدم الخلافة، أما آن للمسلمين أن يعيدوها!
كتبه: باسم عبد الرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم
مقال
104 أعوام على هدم الخلافة، أما آن للمسلمين أن يعيدوها!
منذ أن هدمت الخـلافة على يد الاستعمار بمعاونة عملائهم عام 1342هـ والأمة في تيه ما بعده تيه، فلقد عمل الاستعمار على ترسيخ ما من شأنه إبقاء الأمة غير مجتمعة في كيان واحد لإدراكه أنه بوحدة الأمة لن يكون له نفوذ وسلطة في بلاد المسلمين.
فقد عمل على تهيئة الظروف لبث الفرقة بين المسلمين من خلال انشائه الحركات القومية التي نادت بالقومية التركية والقومية العربية والقومية الهندية وغيرها من دعوات القوميات التي بث أفكارها فيهم من خلال ثقافته الأجنبية التي زينها بالتقدم المدني والتكنولوجي لدول الاستعمار في ذلك الوقت مستغلاََ ضعف دولة الخـلافة التي أدت إلى تحركاتها ضد دولة الخـلافة، ونتج عن هذه التحركات إلغاء كيان الأمة الجامع دولة الخـلافة، ومن ثم قام بالاحـتلال المباشر لبلاد المسلمين وقسمها بطريقة تكرس فيها عدم عودة وحدتها بإنشاء الحدود المصطنعة، وتنصيب عملاء لهم حكاما يأتمرون بأمرهم وربوهم على أن سبب بقائهم هو حماية الغرب لهم وأن شعوب العالم الإسلامي هم أعداء لهم. وعملوا على بث كل الأفكار التي من شأنها أن تفرق شعوب العالم الإسلامي عن بعضهم بعضا، فقاموا من خلال أنظمة العمالة والخيانة ببث شعارات الوطنية فأصبح كل قطر ينادي بها بأنه هو الأول ( الأردن أولا، السعودية أولا، مصر أم الدنيا، ليبيا أولا…إلخ)، وقاموا بتهيئة مناهج التعليم في بلاد المسلمين بتصوير أن الثـورات التي قامت ضد دولة الخـلافة بأنها النصر المبين الذي أعاد للشعوب عزها ومجدها وأن هؤلاء الثائرين قدموا لهم الكرامة بينما واقع الحال أنهم كانوا سببا في امعان الاحـتلال للبلاد وزيادة نفوذه واستحكامه في بلاد المسلمين ونهب ثرواتهم وخيراتهم.
لن نطيل في سرد تاريخ المئة عام المنصرمة فالناظر بعين الانصاف يرى أن بلاد المسلمين منذ هدمت دولتهم وهم في تراجع وأصبحوا كالأيتام على مأدبة اللئام من حكام الغرب، فالناس يرون أخوتهم في الدين والعقيدة يقتلوا ويغتصبوا وتحتل بلادهم دون أن يتحرك أحد لنصرتهم ونجدتهم، فاحتلت فلسطين من قبل يـهود، واحتلت كشمير والعراق وغيرهم من بلاد المسلمين وقسمت البلاد كباكـستان وأفـغانستان والسودان وجنوبه وغيرهم، ومن الناحية الاقتصادية فتحت البلاد بحجة الاستثمار للأجنبي فرهنت ثروات الأمة بيد شركات عملاقة تعيش على مص دماء الشعوب المسلمة تحت شعار الخصخصة فتنهب خيرات البلاد، ولم يقف الأمر عند هذا الأمر بل تعداه لتسلط دول الاستعمار من خلال صندوق النقد الدولي على فرض سياسات نقدية بعد رهن البلاد للديون وفرض سياسات وقوانين تغير بنية المجتمعات المسلمة، ففرضت عليها اتفاقيات التعامل بالربا واتفاقيات حقوق المرأة والطفل (اتفاقية سيـداو المشؤمة) التي تعمل على انحلال المجتمعات من خلال افساد بنات وأبناء المسلمين وغيرها من أساليب خبيثة تكرس بقاء النفوذ للغرب في بلادنا. بل إن حكام الغرب يتعاملون مع حكام البلاد الإسلامية معاملة السيد للعبد فهذا واقع الحكام الحقيقي ولا أدل من تصريح ترامب الأخير حين تم سؤاله عن رفض ملك الأردن ورئيس مصر موضوع تهجير أهل غزة فرد قائلاَ: ” سيفعلون ذلك، لقد قدمنا لهم الكثير وسيفعلون ذلك”.
لكن أمام هذه الشعارات والسياسات لا تزال عقيدة الأمة راسخة ثابتة في نفوسها، وإن شابها بعض الغبار فسرعان ما تنفضه عن نفسها لتعيد سيرتها الأولى، أمة رائدة تعمل بالإسلام، فهذه العقيدة هي التي جعلت الغرب والشرق يقف مذهولا أمام تحركات الربيع العربي، وعمل على حياكة المؤامرات للالتفاف عليها لأنه يعلم أن الأمة إن جعلت عقيدتها قاعدة لانطلاقها فلن يكون لهم مقدار قشة في بلاد المسلمين. فلقد رأيناهم في أحداث طـوفان الأقصى كيف أن كل دول العالم الغربي مد كـيان يـهود (قاعدتهم المتقدمة في بلاد المسلمين) بكل أنواع وأعتى الأسـلحة لرد هيبة كـيان مهزوم لا يقدر على خوض معركة حقيقية ضد الأمة، بل إن زيارات قادة الأركان العـسكريين ووزراء الدفاع في دول الغرب واجتماعهم مع قادة جـيوش الأمة خلال الطـ وفان هو لضمان عدم تحرك جـ يوش المسلمين لرفع الظلم والاحـتلال عن أهل فلسطين، فهم أي الغرب يعلم أن العقيدة الإسلامية هي التي تصهر الشعوب في بوتقة الإسلام وتذيب كل الروابط الهابطة سواء الوطنية أو القومية أوالطائفية وغيرها من الروابط التي لا تصلح سوى للبهائم التي لا تمتلك عقلاً تميز به، وقامت الأنظمة في بلاد المسلمين بحرف مطالب الناس من مطالبتها بالتحرك الحقيقي بإزالة الحدود والتحرك لنصرة أهل فلسطين إلى جمع التبرعات وجـيشت لهذا الأمر رجال الدين ودعاة حادوا عن تبيان الحكم الشرعي تجاه الاحتلال الذي هو تحرك الجـ يوش لإزالته من الوجود لعلمهم أنه بتحرك الجـ يوش سيتم خلعهم قبله لانهم حماة له عبيد عنده وعند اسيادهم في الغرب.
أيها المسلمون:
إن عقيدتكم الإسلامية لا تعترف بحدود سـايكس بيكو ولا بغيرها من الروابط الإثنية والقومية والطـائفية قال تعالى: ( إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) الأنبياء: 92، ويقول جل وعلا في سورة الحجرات: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)) فهذا منهج فرضه الله على أمة الإسلام، بكيفية تعامل المسلمين فيما بينهم، فأمرهم بالوحدة ونبذ كل أسباب التفرق والخلاف. وقال عليه الصلاة والسلام: (مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ. مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى) اخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين، فهذه العقيدة هي التي حركتكم لنصرة أهلكم في فلسطين، وهي التي حركتكم سابقا تجاه احداث الربيع العربي فانتقلت ثـوراتكم المباركة في بلاد المسلمين انتشار النار في الهشيم وهذا ما أقلق وارعب الغرب المستعمر وألقى بكل ثقله لحرف هذه الثـورات عن غايتها الصحيحة ألا وهو عودة الإسلام للحكم واستئناف الحياة الإسلامية ولا أدل من قول الرئيس الأمريكي أوباما: “أنا على ثقة تامة أن القسم الأكبر من الشيب في رأسي بسبب الاجتماعات التي عقدتها بشأن سوريا” 2016، وذلك أن ثـورة الشام كانت قد انطلقت من المساجد ورفعت شعار الإسلام وكان شعارهم ” هي لله .. هي لله”.
أيها المسلمون:
إن خلاصكم هو بأن تتلبسوا مع إخوانكم في حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله والذي لم يغير فكرته ولا طريقة عمله المستنبطة من الإسلام والذي وضع مشروع دستور إسلامي واضح في مواده -بين أيديكم- جاهزاً للتطبيق من اليوم الأول، فها هو يمد يده لكل قوى الأمة بأن يعملوا معه لاستئناف الحياة الإسلامية وإقامة دولة الخـلافة الراشدة التي بشر بها المصطفى عليه السلام بعد هذا الحكم الجبري (…ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت) مسند الامام أحمد، فهي القادرة على تحريك الجـ يوش لنـ صرة المستضعفين في بلاد المسلمين وهي التي ستزيل الحدود وتصهر الأمة في كـ يان واحد لتعيدها خير أمة للعالمين ويومئذ يفرح المسلمون بالنصر الحقيقي قال تعالى: (ألم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)) الروم.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن
الأستاذ باسم عبد الرحمن